الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
30
نفحات الولاية
دائرة المكان والزمان . ولعل هنالك من يرى الوصف المذكور ليس بقوة الأوصاف السلبية الثلاث عدم الحدودية ونفي الكيفية ونفي المكان على الذات المقدّسة . أمّا الصفات السادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة ، فقال في بيانها عليه السلام : « عَالِمٌ إِذْ لَامَعْلُومٌ ، وَرَبٌّ إِذْ لَامَرْبُوبٌ ، وَقَادِرٌ إِذْ لَامَقْدُورٌ » . إمّا أنّه عالم إذ لا معلوم فذلك لأنّه عالم بذاته وذاته مصدر جميع الموجودات ، وعليه فالعلم بالذات هو في الواقع علم بجميع الموجودات التي لبست ثوب الوجود تدريجياً في العالم . وإمّا أنّه ربّ قبل وجود الموجودات فذلك لأنّ القدرة على الربوبية وربوبية الموجودات عين ذاته المقدّسة ، على غرار قولنا : إنّ فلاناً مديرا ومدبرا في الوقت الذي لم يتسلّم فيه لحدّ الآن زمام الإدارة . وأخيراً إن قيل هو قادر قبل وجود المقدور فإنّما يستند ذلك أيضاً إلى أنّ قدرته عين ذاته ، وهكذا كقولنا إنّ فلاناً قادر على القيام بالعمل الفلاني ولم يقم به لحدّ الآن . وزبدة الكلام فإنّ صفاته كالعلم والقدرة وجميع الصفات الثبوتية عين ذاته تبارك وتعالى ، وعليه فقد كان كل شيء قبل أن يوجد أي شيء ، ولو تمعنا قليلًا فهو الآن كل شيء وكل ما سواه لا شيء .